محمد علي القمي الحائري
78
حاشية على الكفاية
[ الوجه ] الرّابع : ما أشار اليه المصنّف أيضا من انّ الوحدة وان لم يكن جزء للموضوع له الّا انّ الوضع انّما هو في حال الوحدة اى وحدة المعنى مع عدم كونها قيدا للموضوع له ومقتضى توقيفيّة اللّغات والاستعمال عدم الجواز الّا في حال وحدة المعنى والجواب عنه منع عدم جواز الاستعمال ما دام لم يكن الوحدة راجعة إلى الموضوع له اعلم انّه لم يقم عندنا دليل على المنع عقلا بل نحن لمّا راجعنا إلى وجداننا نرى الجواز اعني الإمكان ولكنّه انّما يكون أشبه شيء باللّغز والّا حجيّة ولم يكن الاستعمال واقعا في كلمات المعروفين ممّن يعتدّ بشأنهم والحاصل انّا نمنع الاستعمال بحسب الاستقراء والتتبّع حيث لم نجد هذا النحو من الاستعمال في كلماتهم بل لم نجد في لغتنا وهو الفرس شيئا من هذا القبيل فيكون هذا النحو من الاستعمال خارجا عن وضع اللّغة وهنا وجوه أخر يدلّ على المنع مدخولة غير نقيّة لا فائدة في ذكرها والجواب عنها قوله : فانّ اعتبار الوحدة في الموضوع له الخ أقول إشارة إلى الوجه الثّالث المتقدّم قوله : وكون الوضع في كلّ وحدة أقول إشارة إلى الوجه الرابع المتقدّم قوله : ثمّ لو تنزّلنا أقول هذا إشارة إلى ما اختاره صاحب المعالم حيث اختار صحّة استعمال المشترك في أكثر من المعنى وقال بانّه في المفرد مجاز وحقيقة في التّثنية والجمع مستدلّا على المجازيّة في المفرد بما تقدم من انّ الوحدة معتبرة في الموضوع له وعند الجمع يلزم القاء قيد الوحدة فيكون الاستعمال مجازا حيث انّ اللّفظ مستعمل في جزء الموضوع له والعلاقة المصحّحة علاقة الكلّ والجزء وأجاب عنه اوّلا بانّ الوحدة ليست معتبرة في الموضوع له وثانيا بانّه على فرض التّسليم لازمه عدم جواز الاستعمال وذلك لأن الاستعمال على هذا التقدير استعمال في المباين لأنّ ذات المعنى ح ملحوظ غيره فهو في هذا الحال ليس جزء للمقيّد بل مقيّد آخر مباين مع ذاك المقيّد مباينة الشّيء بشرط شيء والشيء بشرط لا وبعبارة أخرى ان كان المراد بقيد الوحدة وحدة المعنى اى عدم ملاحظة شيء آخر معه فهنا لوحظ شيء آخر معه وإن كان المراد عدم تحقّق شيء آخر معه واقعا فهنا يكون شيء آخر معه في الواقع فيكون المعنى المستعمل فيه مغايرا للمعنى الموضوع له لا جزء له ويمكن ان يقال انّ المراد عدم وجود معنى آخر معه في الاستعمال بحسب هذا الوضع اى إذا استعمل في المعنى بلحاظ هذا الوضع لم يكن شيء آخر ففيما إذا استعمل في المعنيين وإن كان الاستعمال واحدا الّا انّه بلحاظ وضعين اى وضعه لذاك المعنى ووضعه للمعنى الأخر فيكون الاستعمال الواحد بمنزلة استعمالين بحسب الوضعين فالمعنى وإن كان معه شيء آخر الّا انّه بحسب أحد الوضعين لم يرد الّا ذات المعنى وبحسب الوضع الأخر يراد ذات المعنى الأخر فبلحاظ ذاك الوضع لم يكن معه شيء آخر فإن كان أريد معه شيء آخر بحسب ذاك الوضع لزم استعماله في المجموع بما هو مجموع بحسب ذاك الوضع ويخرج عن محلّ النزاع لكون كلّ منهما جزء للمستعمل فيه كما لا يخفى فح يكون بلحاظ هذا الوضع مستعملا في شيء ولم يرد معه شيء آخر فيكون مستعملا في جزء المعنى الموضوع له بلحاظ هذا الوضع وإن كان مستعملا في جزء المعنى الموضوع له غير هذا الموضوع له بلحاظ وضعه الأخر فتلخّص انّ المستعمل فيه شيئان بلحاظ الوضعين وشيء بلحاظ كلّ وضع فتدبّر جيّدا قوله : والتّثنية